الشيخ السبحاني
97
مفاهيم القرآن
الثالث : « وَانّ مِنْها لما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّه » . أمّا الأوّل : أيتفجّر الأنهار من الحجارة ، كالعيون الجارية من الجبال الصخرية . وأمّا الثاني : كالعيون الحادثة عند الزلازل المستتبعة للانشقاق والانفجار المستعقب لجريان الأنهار . وأمّا الثالث : كهبوط الحجارة من الجبال العالية إلى الأودية المنخفضة من خشية اللَّه . ولا مانع من أن يكون للهبوط علة طبيعية كالصواعق التي تهبط بها الصخور وعلة معنوية التي كشف عنها الوحي ، وهي الهبوط من خشية اللَّه . وعلى ضوء ذلك فالحجارة على الرغم من صلابتها تتأثر طبقاً للعوامل السالفة الذكر ، وأمّا قلوب بني إسرائيل فهي صلبة لا تنفعل أمام وحيه سبحانه وبيان رسوله ، فلا تفزع نفوسهم ولا تخشع لأمره ونهيه . ومن عجيب الأمر أنّ بني إسرائيل رأوا بأُمّ أعينهم ليونة الحجارة حيث استسقى موسى لقومه ، فأمر بأن يضرب بعصاه الحجر ، فلمّا ضربه انفجرت منه اثنتا عشرة عيناً بعدد الأسباط . ثمّ إنّ ظاهر الآية نسبة الشعور إلى الحجارة حيث إنّها تهبط من خشية اللَّه ، وهذه حقيقة علمية كشف عنها الوحي وإن لم يصل إليها الإنسان بأدواته الحسية . يقول صدر المتألهين : إنّالكون بجميع أجزائه يسبح للَّه ويحمده ويثني عليه تعالى عن شعور ، فلكلّموجود من هذه الموجودات نصيب من الشعور والإدراك بقدر ما يملك من الوجود من نصيب .